ابن الأثير
133
الكامل في التاريخ
ربيع الأخر ، والملك محمّد ابن السلطان محمود معهم ، ونزلوا بالجانب الشرقي ، وفارق مسعود بلال شحنة بغداد البلد خوفا من الخليفة ، وسار إلى تكريت وكانت له ، فعظم الأمر على أهل بغداد ، ووصل إليهم عليّ بن دبيس صاحب الحلّة ، فنزل بالجانب الغربيّ ، فجنّد الخليفة أجنادا يحتمي بهم . ووقع القتال بين الأمراء وبين عامّة بغداد ومن بها من العسكر ، واقتتلوا عدّة دفعات ، ففي بعض الأيّام انهزم الأمراء الأعاجم من عامّة بغداد مكرا وخديعة ، وتبعهم العامّة ، فلمّا أبعدوا عادوا عليهم وصار بعض العسكر من ورائهم ، ووضعوا السيف فقتل من العامّة خلق كثير ، ولم يبقوا على صغير ولا كبير ، وفتكوا فيهم ، فأصيب أهل بغداد بما لم يصابوا بمثله ، وكثر القتلى والجرحى وأسر منهم خلق كثير فقتل البعض وشهر البعض ، ودفن النّاس من عرفوا ، ومن لم يعرف ترك طريحا بالصحراء ، وتفرّق العسكر في المحالّ الغربيّة ، فأخذوا من أهلها الأموال الكثيرة ، ونهبوا بلد دجيل « 1 » وغيره ، وأخذوا النساء والولدان . ثمّ إنّ الأمراء اجتمعوا ونزلوا مقابل التاج وقبّلوا الأرض واعتذروا ، وتردّدت الرسل بينهم وبين الخليفة إلى آخر النهار ، وعادوا إلى خيامهم ، ورحلوا إلى النّهروان ، فنهبوا البلاد ، وأفسدوا فيها ، وعاد مسعود بلال شحنة بغداد من تكريت إلى بغداد . ثمّ إنّ هؤلاء الأمراء تفرّقوا وفارقوا العراق ، وتوفّي الأمير قيصر بأذربيجان ، هذا كلّه والسلطان مسعود مقيم ببلد الجبل ، والرسل بينه وبين عمّه السلطان سنجر متّصلة ، وكان السلطان سنجر قد أرسل إليه يلومه على تقديم خاصّ بك ، ويأمره بإبعاده ، ويتهدّده بأنّه إن لم يفعل فسيقصده
--> ( 1 ) . بلد دحيل : 740 . P . C